أبي المعالي القونوي
306
شرح الأسماء الحسنى
والإحصاء على نوعين : [ الأوّل ] : إحصاء بواسطة . [ الثّاني ] : إحصاء لا يترك بلا واسطة . فالواسطة هو الملك الحافظ الكاتب لفظ العبد ، الّذي هو صورة عمله لا روحه ، فإذا لفظ العبد ورمى به ، ينظر الملك إلى من أنطقه بذلك اللّفظ وهو الحقّ ، فيرى نور المعيّة قد رمى به القابل ، فيأخذه الملك أدبا مع الحقّ ، يحفظه له ، وإذا عمل عملا علم الملك أنّه فعل ذلك ، ولكن لا يكتب إلّا ما يتلفّظ به ، فالملك شاهد إقرار لا شاهد أعمال ، لعدم إطّلاعه على ما نواه العبد في العمل ، ولذلك يقبل أعمالا تستقلّه الملائكة ، ويردّ ويضرب وجه صاحب ما تستكثره « 1 » الملائكة كما ورد في الخبر : « الملك يراقب العبد ، ويكتب حركة لسانه بإذن اللّه ، واللّه شهيد على قصد العبد وما في ضميره ونيّته في ذلك العمل ، فيستره الحقّ من الملك غيرة عليه » ، كما غار على الضّنائن من هذا النّوع الإنسانيّ ، وهم المجهولون في العالم ، فلا يظهر منهم ولا عليهم ما يعرفون به ، وهم لا يشهدون في الوجود إلّا اللّه ، لا يعرفون ما العالم ، لغيبتهم عنه بالحقّ ، واشتمال آثار أسرارهم على مراتب الكون ، فالحقّ - عزّ شأنه - يحول بين نيّة العبد وبين شهود الملك ، ويتولاها بنفسه ، ويتمّ منها ما نقصه العبد من الكمال لغفلته أو تقصيره ، كما يقبل الصّدقة ليربّيها حتّى تكون أعظم من الجبل كما ورد في الخبر .
--> ( 1 ) - ص : تستنكره ، وهو بعيد ومخالف للسياق .